تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد بينت هذه الأخبار صحة ما قلنا في معنى قطع الرحم الذي لصاحبه الوعيد من الله - تعالى ذكره - على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك هو الذي تصرم ذوي رحمه على وجه العداوة لهم ، كما ذكر عن الفتى الذي وصف خبره في الأخبار التي رويناها من مصارمته عمته أو خالته ، فكان خروجه من قطعه رحمها عنده ، وعند من ذكرنا مراجعته وصالتها بالكلام دون بذل فضل ماله لها ، ونصرته ، ومعونته لها .

فكذلك القول - عندنا - فيمن تعاهد ذوي رحمه بالسلام والكلام ، وإن لم يصرف إليهم فضول ماله ، ونوافل فضله ، فهو خارج من معنى القاطع رحمه ، الذي يستحق العقوبة من الله على قطعه إياها .

القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مخبرا عن ربه - تبارك وتعالى - أنه قال في الرحم : ' فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته ' . يعني : تعالى ذكره : بقوله : بتته : قطعته قطعا بينا . والبت : أشد القطع . يقال منه : بت فلان الحبل ، فهو يبته بتا ، وهو حبل مبتوت - يعني به - مقطوع . ومنه قول كعب بن زهير .

ديار التي بتت حبالي وصرمت    وكنت إذا ما الحبل من خلة صرم

يعني بقوله : بتت حبالي : قطعتها قطعا شديدا .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في القرآن : ' إنه يحاج العباد يوم القيامة ، له ظهر وبطن ' : فإنه يختلف في معناه ، وقد بينت

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ١٥٣