تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال لنا قائل : فإن كان الأمر في السارق كالذي وصفت من أنه إذا قطع فيما سرق ، لم يكلف غرم ما استهلك من السرقة ؟ فما وجه إلزامك الغاصب امرأة نفسها حتى يزني بها ؛ مهر مثلها مع الحد الذي توجبه عليه فتجمع عليه - مع الحد - الغرم ؟

قيل له : إن الجاني عليه لها صداق مثلها مع الحد الذي ألزمه ، غير مشبه الجاني على السارق مع الحد غرم ما استهلك من قيمة السرقة لو كنت به قائلا .

وذلك أني إذا تركت تغريم السارق قيمة ما استهلكه بقطعي إياه في سرقة لم أوجب على المسروق به شيئا في حال من الأحوال .

وأنا إذا تركت تغريم الزاني للتي زنى بها مهر مثلها ، أقمت عليها الحد في بعض الأحوال - بإجماع الأمة جميعها - وتلك حال مطاوعتها إياه حتى تكون زانية كما هو زان .

فلما كانت المرأة إذا نكحت لا تخلو من إحدى حالتين :

من أن تكون زانية عليها الحد ، وإذا كانت كذلك لم يكن لها مهر مثلها في قول الجميع .

أو غير زانية ، لا حد عليها ، وإذا لم يكن عليها الحد ، كان لها مهر مثلها ، كالموطوءة بالنكاح الفاسد ، وعلى وجه الشبهة ، ثم كانت المغصوبة نفسها موطوءة لا حد عليها ، كان لها مهر مثلها ، وإن حددت الزاني بها فلم يبطل حقها الذي باستحقاقها إياه أدرأ عنها الحد بإقامتي الحد على واطئها فجورا .

وهو بعد ذلك غير مستهلك لها ملكا ، فيقال لنا إذا فعلنا ذلك : قد جمعت عليه مع الحد في الفعل الذي فعله غرم قيمة ما استهلك على المرأة بفعله الذي استوجب به الحد فبين بذلك افتراق حكمهما ، وبعد اشتباه أمرهما ، وأنه غير جائز تمثيل حكم أحدهما بحكم الآخر .

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ١١٩