ثم نعكس عليه القول في ذلك ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله !
وإن قال : بل الحد عنه لكل جرعة تجرعها ، ولكل شربة شربها في الأنفاس والأقداح العشرة موضوع إذا هو حد في جرعة من ذلك ، زعم ألا حد على شارب جابية من خمر بعد تجرعه منها جرعة واحدة في أول حال شربه منها تلك الجرعة ، فيقال له حينئذ : فما جعل الحد إذا أقيم عليه بأن يكون حدا لأول جرعة من ذلك بأولى من أن يكون حدا للجرعة الخامسة أو العاشرة أو لآخر شربة منها .
وسئل الفرق بين ذلك ؟
وسئل - أيضا - كذلك في السارق الذي رفع ، وقد سرق مرات عشرا إذا قطع في آخر ذلك ، فيقال له : ما جعل ذلك القطع بأن يكون قطعا فيما رفع فيه من السرق بأولى منه بأن يكون قطعا فيما سرق قبل ذلك .
ويقال له : أرأيت المسروق منهم - العشرة - لو حضروا جميعا وأقام كل واحد منهم البينة العادلة على سرقة ، منه ما يجب فيه القطع ، ألست تقطعه قطعا واحدا ، وتبين منه عضوا واحدا ؟ فإن قال : نعم . قيل له : أفلبعضهم تقطعه أم لجميعهم ؟ .
فإن قال : لبعضهم . قيل له : لأيهم تقطعه ؟ الأول من سرق منه أو لأوسطهم أو لآخرهم ؟ فإن قال : لأولهم أو لأوسطهم ؟ قيل له : فما جعله أحق بأن يقطع له من الآخرين غيره ، وقد سرق من كل واحد منهم ما يجب في مثله القطع ، وكل قد استهلك ما سرق منه ؟ وكل يقول : أريد الغرم وقيمة ما سرق مني ، ولا أريد قطعه ؟
ما أنت صانع أتضمنه قيم جميع ما سرق منهم ، وتدرأ عنه القطع ؟ أم تقطعه ، وتضمنه قيمة كل ما سرق من كل واحد منهم .