تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

157 - حدثنا أبو همام ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري قال : ' يتبع به ' .

وعلة قائلي هذه المقالة القياس على إجماع الجميع على أن رجلا لو غصب مالا لرجل فاستهلكه ، ثم قامت له عليه بينة مما أتلف عليه من ماله أنه مقضي عليه به .

قالوا : فالسارق في سرقته مال من سرق ماله لن يعدو أن يكون في استهلاكه ما سرق من مال من سرق ماله في معنى الغاصب المستهلك مال من غصب ماله في أنه له ضامن .

قالوا : وحدود الله تعالى ذكره لن تضع عمن لزمته حقوق بني آدم .

وقال آخرون : إذا قطع السارق نظر فيما استهلك من السرقة ، فإن كان مليا بقيمته غرمها ، وإن كان معدما لم يتبع بها .

ذكر من قال ذلك

158 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال مالك : ' الأمر عندنا أن السارق إذا سرق المتاع أنه إن وجد صاحب المتاع متاعه بعينه أخذه ، وإن استهلكه أخذ منه قيمة ذلك المتاع يومئذ إن وجد له مال يؤخذ منه ، ويقام عليه الحد ، وإن لم يوجد له مال ، لم يكن عليه دينا يتبع به . فإن قال قائل : كيف يغرم ، ويقطع ! فإنه إذا وجد المتاع عنده بعينه أخذ منه ، وأقيم عليه الحد ' .

والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : إذا قطع السارق لم يتبع بضمان قيمة السرقة إن كان قد استهلكها موسرا كان بقيمتها أو معسرا ؛ لقول الله تعالى ذكره : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله .

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ١١٠