هذا الوجه فإنه جائز لا بأس به في الحرب وأما الكذب في استصلاح الرجل المرأة فمثل قول إبراهيم النخعي حين وجدت عليه امرأته بسبب جاريته اشهدوا أنها لها وهو يشير إلى المروحة التي هي في يده وكقوله لها هي حرة من غير أن يسمي الجارية باسمها وهو يعني بذلك امرأته الحرة أو أخته أو غيرهما من نسائه وما أشبه ذلك من الكلام الذي يظن السامع غير الذي نواه في نفسه إذ كان كلاما يتوجه لوجوه ويحتمل معاني
وأما ما روى عن عمر من قول لامرأة ابن عزرة فلتكذب إحداكن ولتجمل فإنه أيضا من هذا النوع الذي ذكرت أنه لا بأس به من المعاريض التي كان يرخص فيها
فأما صريح الكذب فذلك غير جائز لأحد في شيء كما قال عبد الله بن مسعود لا يصلح الكذب في جد ولا هزل للأخبار التي ذكرتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما مضى بتحريمه الكذب
وأما قول حذيفة إذ قال له عثمان إنه بلغني عنك كذا وكذا وحلفه أنه ما قاله وقول الأحنف للذي قال له لأخبرن مسيلمة بما قلت لئن أخبرته لأخبرنه أنك قلته ثم ألاعنك وما أشبه ذلك فإن ذلك من معاني الكذب التي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أذن فيها خارج وإنما ذلك من