يقولون هذا كساك أمير المؤمنين فجعل يمسحه ويقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا قال فقال لي أبي يا بني اتق الله وإياك والكذب وما يشبهه
والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال إن الكذب الذي أذن النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وعند المرأة تستصلح به هو ما كان من تعريض ينحى به نحو الصدق غير أنه مما يحتمل المعنى الذي فيه الخديعة للعدو إن كان ذلك في حرب أو مراد السامع إن كان في إصلاح بين الناس أو مراد المرأة إن كان ذلك في استصلاحها وذلك كالذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في خديعة الحرب لنعيم بن مسعود فلعلنا أمرناهم بذلك وكقولك مالك بن عبد الله الخثعمي إنا داربون غدا درب كذا ثم يصبح من الغد فيدرب غيره من الدروب وذاك أنه لما لم يقل إنا داربون غد يومنا هذا فإنه متى أدرب بعد يومه فقد أدرب غدا لأن كل ما بعد يومه ذلك يسمى غدا وكذلك قول معاوية بن هشام اللهم انصرنا على عمورية وهو يريد غيرها من الكذب بمعزل فما كان من تعريض على