ما أوجبنا من الصدقة من أوجب الصدقة في الدخن والذرة والأرز لموافقة ذلك التمر والزبيب والبر والشعير في أنه مأكول مكيل يدخر يابسا ويقتات غذاء كالذي يفعل من ذلك في البر والشعير فوجب عنده التسوية بين أحكام جميع ذلك لاتفاق معانيه في ما وصفنا
قالوا فالخيل ليست بأبعد شبها من الإبل والبقر من الدخن والذرة والأرز من البر والشعير
قالوا فمن أنكر ما قلنا في الخيل والرقيق وأنكر تسويتنا بينهما وبين الإبل والبقر في الصدقة من أوجب الصدقة في الدخن والذرة والأرز فليأتنا بفرق يفرق بينه وبين من سوى بين الخيل والرقيق والإبل والبقر في الصدقة وأنكر التسوية بين الذرة والدخن والبر والشعير
قالوا وبعد فإن الخيل والرقيق قد أخذ الصدقة منهما إماما هدى بين المهاجرين والأنصار الذين هم الحجة على من سواهم فلم ينكر ذلك منهم منكر ولم يعترض بالنكير منهم معترض ولو كان ذلك خلافا لحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رضوا بذلك ولا أقروه عليه ولأنكروه أشد الإنكار
قالوا ولكن ذلك كان هو الحق فلم ينكره منهم منكر بل رضوا به وسلموا له
والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى به فعل الأئمة الراشدين وهو أن لا صدقة في خيل لغير تجارة الله ولا رقيق كذلك وأنها في معنى الحمر والبغال التي قد أجمع الجميع وارثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا صدقة فيها