ومن أبي ما قلنا في ذلك وأبي إلا القول بوجوب الصدقة فيه سئل الفرق بينه وبين متحكم تحكم تحكمه فأوجب الصدقة في الحمر والبغال وأنكر إيجابها في الخيل والرقيق
فإن زعم أن الفرق بينه وبين اتفاق الجميع على إنكار الصدقة في الحمر والبغال واختلافهم في الخيل والرقيق قيل له فرد المختلف فيه من ذلك على المجمع عليه منه إذ كان كل ذلك متفقة معانيه وإلا فأتنا بفرق يوجب المخالفة بين أحكام ذلك من الوجه الذي يجب التسليم له فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله وقد بينا وجه أخذ عمر ما أخذ من أرباب الخيل والرقيق في ذلك وإعلامه أياهم أن صاحبيه مضيا قبله على ترك الأخذ منهم من ذلك شيئا بما أغنى عن تكريره وإعادته فإذ كان صحيحا ما قلنا وبينا من القول في الصدقة في الخيل والرقيق بالذي به استشهدنا وكان ذلك عرضا من العروض فبين أن مثله كل عرض لغير تجارة في أن لا صدقة فيه بالغا ثمنه وقيمته ما بلغ سوى ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه ففرض فيه الصدقة وسوى ما كان نظيرا لذلك ومثلا
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
منه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( قد عفونا لكم عن الخيل والرقيق ) يعني صلى الله عليه وسلم بقوله قد عفونا لكم قد تركنا لكم أن نأخذ الصدقة مما كان لنا أخذها منه لو أخذناها فتجاوزنا لكم عنه على أنها كانت لازمة فتركها وأسقطها عنهم وأصل العفو ترك العافي لمن عفا عنه في شيء امتنع من