تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يستنكر صلى الله عليه وسلم من الأسود / بن سريع مدحه إياه ، إذا كان في مدحه إياه بما مدحه به محقا ، وفيما وصفه به صادقا معروفا . فكذلك كل ما كان من أمره معروف به الممدوح ، فمدحه به مادح بمحضر منه أو بظهر الغيب ، فلا حرج فيه على المادح ، ولا مكروه فيه على الممدوح . وما كان من أمر هو به غير معروف ، أو كان المادح به فيه كاذبا ، فهو المدح المحظور ، والمادح به مذموم .

وفي هذا الخبر أيضا ، أعني خبر عمر الذي ذكرناه قبل ، الدلالة الواضحة على أن أحب الخليقتين إلى الله تعالى ذكره ، وأشرف السجيتين والخلتين عنده ، من خلتي البخل والسخاء ، الخليقة التي اختارها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وفضله بها وشرفه ، وذلك السخاء والبذل ، دون البخل والمنع ، إذا كان ذلك البذل على ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وعلى ما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأديبه أمته بقوله : ' خير

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٨٦