طائفة من أمتي على الحق ظاهرة على من ناوأهم ولا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض قبل ذلك بمئة سنة إلا في مكان كذا ولا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله إلا بمكان كذا فإن فيه طائفة من أمتي على الحق
فإن قال فما البرهان على أن ذلك معناه
قيل له ما قد بينا قبل من أنه غير جائز أن يكون في الخبر ناسخ ومنسوخ ذات الناسخ والمنسوخ إنما يكون في الأمر والنهي وفي الحظر والإطلاق وأنه غير جائز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ( يكون في زمان كذا كيت وكيت ) ثم يقول بعد ( لا يكون الذي قلت إنه يكون في زمان كذا ) وإذ كان ذلك غير جائز على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ورد عنه القولان اللذان ذكرنا قبل من ( أن من أمته طائفة على الحق ظاهرة على من ناوأها حتى تقوم الساعة ) وأن ( الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ) بالأسانيد الصحاح وكان غير جائز أن توصف الطائفة التي هي على حق بأنها شرار الناس وأنها لا تعبد الله ولا توحده علم أن الموصوفين بأنهم شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة غير الموصوفين بأنهم على الحق مقيمون عند قيام الساعة إذ كانت صفاتهم مختلفة اختلافا لا يشكل
وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الطائفة التي وصفها صلى الله عليه وسلم بأنها على الحق مقيمة عند قيام الساعة غير داخلة في الشرار الذي أخبر صلى الله عليه وسلم أن الساعة لا تقوم إلا عليهم وقد بين ذلك أبو أمامة في خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه قبل أنه قال ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) فبين صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر خصوصه سائر الأخبار التي وصفنا أنها خرجت مخرج العموم بوصفه الطائفة التي أخبر عنها أنها على الحق