مقيمة إلى قيام الساعة أنها ببيت المقدس وأكنافه دون سائر البقاع غيرها على ما بينا قبل فقد اتضح إذا ما وصفنا وجه صحة الخبرين وأن ليس أحدهما دافعا صاحبه
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم باللأواء الشدة إما في المعيشة من جدب وقحط أو حصار وإما في الأبدان من الأمراض والعلل أو الجراح يقال من ذلك أصابت القوم لأواء ولولاء وشصاصاء وذلك إذا أصابهم الجدب وكذلك يقال أيضا أصابتهم لزبة وأزمة وحطمة وسنة كل ذلك بمعنى واحد وذلك إذا أصابتهم شدة وجدب يقال منه أسنت القوم وأجدبوا وأملحوا ومن اللأواء الخبر الآخر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر حين قال له لما نزلت من يعمل سوءا يجز به سورة النساء 123 أنحن مجازون بكل ما نعمل ألست تمرض ألست تنصب ألست تصيبك اللأواء
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( يذهب الصالحون أسلافا الأول فالأول حتى تبقى