تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا خلاف الخبر الذي ذكرت عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة على من ناوأها حتى تقوم الساعة ) لأن من كان على الحق فهو لله موحد ولأمره متبع وعما نهاه عنه منزجر وهو من خيار الناس لا من شرارهم ومن المحال أن يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ) ( ولا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله ) ثم يقول تقوم على طائفة من أمتي على الحق ظاهرة على من عاداها لا في موطن ولا في مواطن مختلفة لأن ذلك خبر والخبر لا ينسخ فيجوز أن يكون أحدهما ناسخا صاحبه إذا اختلفت الأوقات والأحوال

وإن قلت كل ذلك باطل لا يصح شيء منه دخلت فيما أنت عائبه من قول مبطلي أخبار الآحاد العدول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك من مذهبك

فإن أنت قلت بتصحيح جميع ذلك قلنا لك وما وجه صحته وبعضه يبطل معنى بعض وبعضه يحيل صحة بعض لتدافع معانيه وتناقض مخارجه

قيل له وبالله التوفيق قولنا في ذلك كله بتصحيح جميعه على ما يصح من معانيه وأنه لا خبر من ذلك يدفع صحة غيره من الأخبار بل يحقق بعضه معنى بعض ويدل بعضه على صحة بعض ولكن بعضه خرج على العموم والمراد منه الخصوص

فأما الذي خرج من ذلك مخرج العموم والمراد منه الخصوص فقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ) وقوله ( لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس ) وقوله ( لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله ) وقوله ( لا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض قبل ذلك بمئة سنة ) فإن معنى كل ذلك الخصوص والمراد منه لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بموضع كذا دون موضع كذا وإلا على حثالة من الناس في لك موضع خلا موضع كذا فإن به

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٨٣٣