بلغته قبولها والدينونة بها مع بيان الأسباب الموجبة عليه قبول خبر مجالد ونظرائه إن شاء الله تعالى
وبعد فإننا لم نجعل علتنا في تصحيح المعنى الذي تأولناه وقلنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا ) الخبر الذي ذكرناه عن الشعبي وحده دون غيره من المعاني التي نتفق نحن ومخالفونا عليها الدلالة على صحة ما قلناه في ذلك
وذلك أنا نقول للزاعم أن معنى ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الامتلاء من الشعر حتى لا يكون في قلب صاحبه شيء غيره من القرآن والعلم أخبرنا عن النهي الذي ورد من النبي صلى الله عليه وسلم عن الامتلاء من الشعر إن كان الأمر على ما وصفت أمخصوص له الشعر خاصة أم ذلك عام في كل ما امتلأ الجوف منه حتى لايكون فيه غيره
فإن زعم أن ذلك مخصوص به الشعر خاصة دون سائر الأشياء غيره قيل له الجائز إذا أن يمتلئ قلب المؤمن رواية أساجيع الكهان وخطب الخطباء حتى لا يكون فيه من كتاب الله عز وجل ولا من علوم الدين شيء
فإن قال ذلك كذلك خرج من قول جميع الأمة لإباحته الجهل من أمور الدين بم لم يبح الله الجهل به ومن ترك حفظ القرآن وما لا يسمع ترك حفظه لأحد