وإن قال ذلك غير جائز
قيل فقد بطل إذا أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه معنيا به الشعر خاصة وذلك ترك منه لقوله
وإن قال بل ذلك معنى به كل ما امتلأ منه جوف المرء كائنا ما كان ذلك الذي امتلأ منه شعرا أو غيره ترك القول بالخبر وقيل له فقد يجب إذا إن كان الأمر كذلك أن يكون من امتلأ قلبه من القرآن والحكمة أن يكون ممتلئا قلبه من القيح الذي يريه خيرا له من امتلائه من ذلك وذلك قول إن قاله لا يخفى فساده على ذي فطرة صحيحة
وإن قال بل ذلك معنى به الامتلاء من بعض المعاني دون بعض قيل له فما ذلك المعنى الذى عنى بالنهى عنه فإن سمى شيئا بعينه من صنوف العلوم عورض في ذلك بخلافه فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله
وفي فساد القول بجواز امتلاء القلب من بعض العلوم التي هي من غير علوم الدين حتى لا يكون في القلب غيره ولا شيء يخالطه من كتاب الله وغيره من علوم الدين أبين الدليل على صحة ما قلنا في أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا ) بخلاف القول الذي ذكرنا أنه تأوله بمعنى الامتلاء من الشعر حتى لا يكون فيه شيء غيره
وأخرى أن الشعر كلام كسائر الكلام غيره حسنه حسن وقبيحه قبيح كما حسن غيره من الكلام حسن وقبيح غيره من الكلام قبيح غير أن له بأنه مؤتلف النظام متسق الأوزان الفضل على غيره من منثور الكلام ولا يخرجه ذلك عن معنى غيره من الكلام في أن يكون سبيله سبيله في أن ما حسن قيله