تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الامتلاء منه إلا لغفلة بل في ذلك الدليل الواضح لمن تأمله بفكر صحيح أنه من النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما هجي به من الشعر وكثيره وذلك أنه لا شك أن الامتلاء من ذلك إذا كان نظير الامتلاء من القيح الذي يورث الورى فإن ما دون الامتلاء منه نظير ما دون الامتلاء من القيح الذي من حكمه أن يورث الامتلاء منه الورى وذلك لا شك كله داء مكروه وضر على الأبدان محذور يتقيه كل ذي فطرة صحيحة ويهرب منه كل ذي بنية سليمة

فإذ كان نظير الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وله شبيها لتمثيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه به فلا شك أنه قد دل بتشبيه إياه به عليه السلام أولي الألباب من أمته على أن الواجب عليهم من اتقاء قليل ذلك وكثيرة والحذر منه نظير ما في فطرتهم وبنيتهم من اتقاء قليل ما أفسد أجوافهم وكثيره وأورثها الداء من القيح الذي يورثها الورى كثيره وفي كون ذلك كذلك صحة ما قلنا وفساد ما خالفنا

فإن قال قائل إن الخبر الذي ذكرت عن الشعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر مرسل وراويه بعد مجالد وواجب في خبر مجالد عند كثير من أهل النقل التثبت فيما كان منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا فكيف بما يكون منه مرسلا منقطعا قيل له ما قد بينا في غير هذا الموضع من أن مراسيل العدول الذين شأنهم التحفظ من الرواية عمن لا يجوز الرواية عنه من الأخبار لله تعالى دين لازم من

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٦٥٢