يتخلق بغير شيمته التي فطره الله عليها ، وأن يضاف إليه ما ليس من سجيته من البخل ، فلم يمنعه صلى الله عليه وسلم علمه بمكروه ذلك على من أعطاه في مسألته إياه ، وما عليه من المأثم في أخذه ما أخذ منه ، من إعطائه إياه ما سأل . فكذلك كل أمر اضطر إليه مضطر مما يحل له ، فلم يصل إليه إلا ببذل ما على الآخذ فيه المكروه والإثم ، فلا حرج على الباذل والمعطي فيما بذل في ذلك وأعطى ، إذا لم يكن له السبيل إليه إلا ببذل ما بذل وإعطائه . * * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم من سلف الأمة وخلفهم .
ذكر بعض من حضرنا ذكره منهم
101 حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه قال ، بلغني أن أبا قلابة قال في الحجام : لولا أنه يمص لم أر بكسبه بأسا . فقيل له : أليس قد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجره ؟ فقال : رب شيء يكره للآخذ ولا يكره للمعطي ، فذكر الشاعر ، مخافة الشاعر على والديه أن يشتمهما فيعطيه ، أن ذلك عطية لا تصلح للشاعر ورشوة العامل الظالم يعرض لك فيحبسك ، فتفتدي منه فيصلح لك إن شاء الله ولا يصلح له . قال : وعسب الفحل ، الناس لا يطرقون اليوم إلا بأجر ، ليس يجد بدا من أن يعطيهم .