تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما صفة الغنى التي تحرم معه المسألة على الغنى ، والمعنى الذي يستحق به الرجل اسم ' غنى ' ، فقد بينا في كتابنا ' كتاب الزكاة ' من ' لطيف القول في شرائع الإسلام ' ، ما فيه الكفاية لم وفق لفهمه .

وفي هذا الخبر ، أعني خبر عمر الذي رواه أبو سعيد الخدري عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيضا الدلالة الواضحة على أن من الأمور أمورا للرجل من المسلمين بذل بعض ماله فيما هو حرام على المبذول له الأخذ ، فيأثم الآخذ الآخذ ، ولا يحرج بإعطائه ذلك المعطي . وذلك كالرجل يصانع عن نفسه أو ماله في حال الخوف عليه من ظلم ظالم لا يطيق دفعه عنه بنفسه ، ولا بأعوان يعينونه عليه ، فيبذل له بعض ماله ليكف عادية شره ، وكالرجل يضطر إلى بعض الأمور التي لا بد له منها ، وذلك كالرجل ذي الضياع والمزارع ، لا يجد لزرعه وغرسه ريا من الماء إلا بثمن ، فيبذل من ماله ، لمن له فضل ماء ، بعضه ، ليعطيه من مائه ما يعيش به زرعه وغرسه وكالرجل ذي الماشية بحيث لا ماء لريها إلا من فضل بئر احتفرها محتفر هنالك ، فحال بينه وبين فضلها إلا بثمن وكالمحتجر بقعة من بقاع الأسواق من ذي سلطان ، أو أرضا من أرض الإسلام ، / مما للمسلمين فيه منافع ، وقد احتازها لنفسه لغير نفع لهم ولا نظر ، فيبذل له بعض المسلمين من ماله ما يكون سببا لوصوله إلى حاجته منه فإن ذلك كله وما أشبهه ، وإن كان حراما على المعطى أخذه ، فحلال للمعطي إعطاؤه إياه ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما قال له : ' إن أحدهم ليخرج بمسألته متأبطها ، وما هي إلا نار . فقال له عمر : فلم تعطيهم يا رسول الله وهي نار ؟ ' : ' إنهم يسألوني يريدون بي البخل ، ويأبى الله لي إلا السخاء ' . فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سائله ما سأل ، وهو يعلم أن ذلك عليه حرام ، كراهة أن

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٦٤