وفيه أيضا الدلالة على أن من كتم معروفا أسدي إليه ، ولم يشكر مسديه ، فيظهر شكره عليه ويذيعه في الناس ، فقد بخسه حقا له عليه لازما ، وأتى من الفعل مذموما إذا لم يثبه من معروفه إليه ، ولم يكافئه عليه من إحسانه إليه من ماله وأن من أظهر ذلك وأذاعه وأثنى عليه بما أولاه من الإحسان ، إذ لم يثبه من ماله لعدم وفقر فقد فعل جميلا ، وأتى أمرا حميدا ، وقضى حقا لموليه ذلك لازما ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر لما أخبره عن اللذين أثنيا على النبي صلى الله عليه وسلم بما كان أولاهما من المعروف بإعطائه إياهما الدينارين ، : ' ولكن فلانا ما يقول ذلك ، وقد أعطيته من عشرة إلى مئة ' ، ذاما بذلك من قيله ، تارك شكر ما أولاه بإعطائه إياه ما أعطى ، وحامدا له فعل المثنى ، الشاكر على ما كان منه إليه من العطاء . * * *
وبنحو الذي دل عليه ذلك تتابعت الأخبار به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منصوصا ، وقالته علماء الأمة مبينا . * * *