تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني أن يكون معناه فإنك لا تسمع الموتى إسماعا ينتفعون به لإنهم قد انقطعت عنهم الأعمال وخرجوا من دار الأعمال إلى دار الجزاء فلا ينفعهم دعاؤك إياهم إلى الإيمان بالله والعمل بطاعته فكذلك هؤلاء الذين كتب ربك عليهم أنهم لا يؤمنون لا يسمعهم دعاؤك إلى الحق إسماعا ينتفعون به لأن الله تعالى ذكره قد ختم عليهم أن لا يؤمنوا كما ختم على أهل القبور من أهل الكفر أنهم لا ينفعهم بعد خروجهم من دار الدنيا إلى مساكنهم من القبور إيمان ولا عمل لأن الآخرة ليست بدار امتحان وإنما هي دار مجازاة وكذلك تأويل قوله تعالى إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور وغير ذلك من وجوه المعاني فإذ كان ذلك محتملا من المعاني ما وصفنا فليس لموجهه إلى أنه معنى به أنه لا يسمع ميت شيئا بحال حجة إذ كان لا خبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصححه ولا في الفعل شاهد بحقيقته بل تأويل مخالفيه في ذلك على ما ذكرنا أولى بالصحة لما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار الواردة عنه أنهم يسمعون كلام الأحياء على وردت به عنه الآثار

فإن ظن ظان أن قول الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم وما أنت بمسمع من في القبور وقوله له إنك لا تسمع الموتى لما كان عاما ظاهره في كل من في القبور وفي جميع الموتى من غير خصوص بعض منهم وجب أن يكون قول القائل لا يجوز أن يسمعوا في حال ما هم في البرزخ شيئا من كلام الأحياء أولى بالصحة من قول القائلين بأجازة ذلك في بعض الأحوال فقد ظن غير الصواب

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٥٢٠