) سورة فاطر 22 حجة لمن احتج به في دفع ما صحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لأصحابه إذ قالوا له في خطابه أهل القليب بما خاطبهم به ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) ولا في إنكار ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لأصحابه مخبرهم عن الميت في قبره ( إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ) إذ كان قوله وما أنت بمسمع من في القبور وقوله إنك لا تسمع الموتى محتملا من التأويل أوجها سوى التأويل الذي تأوله الموجه تأويله إلى أنه لا ميت يسمع من كلام الأحياء شيئا
فمن ذلك أن يكون معناه فإنك لا تسمع الموتى بطاقتك وقدرتك إذ كان خالق السمع غيرك ولكن الله تعالى ذكره هو الذي يسمعهم إذا شاء إذ كان هو القادر على ذلك دون من سواه من جميع الأنبياء وذلك نظير قوله وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم سورة النمل 81 وذلك أن الهداية من الكفر إلى الإيمان والتوفيق للرشاد بيد الله دون من سواه فنفي جل ثناؤه عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون قادرا أن يسمع الموتى إلا بمشيئته كما نفي أن يكون قادرا على هداية الضلال إلى سبيل الرشاد إلا بمشيئته
وذلك يبين أنه كذلك في قوله إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور أنه جل ثناؤه أثبت لنفسه من القدرة على إسماع من شاء من خلقة بقوله إن الله يسمع من يشاء ثم نفى عن محمد صلى الله عليه وسلم القدرة على ما أثبته وأوجبه لنفسه من ذلك فقال له وما أنت بمسمع من في القبور ولكن الله هو المسمعهم دونك وبيده الإفهام والإرشاد والتوفيق وإنما أنت نذير فبلغ ما أرسلت به فهذا أحد أوجهه