تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن الله جل ثناؤه جعل بيان ما نزل إلينا من كتابه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وقد بين لنا عليه السلام بقوله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر حال المؤمن والكافر في قبورهما حين يسألان عن دينهما أنهما يسمعان خفق نعال متبعي جنائزهما إذا ولوا عنهما مدبرين فكان معلوما بذلك أن قوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور وقوله إنك لا تسمع الموتى معنى به إسماع بعض الأشياء دون جميعها ودليلا على أن قول من قال قد يسمعون بعض الأشياء في بعض الأحوال أولى بالصحة من قول من خالف ذلك

فإن قال لنا قائل وما تنكر أن يكون معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين ) إنه ليعلم ذلك إذ كان معروفا من كلام العرب أن يقول القائل منهم لصاحبه قد سمعت منك ما قلت بمعنى فهمت عنك ما قلت واسمع مني ما أقول بمعنى افهم عني ما أقول قيل له إن ذلك لو وجهناه إلى المعنى الذي قلته لم يكن لمن خالف قولنا في أنهم يسمعون السماع المفهوم حجة وذلك أنا إن قلنا معنى ذلك أنهم يعلمون خفق نعالهم لم يخل علمهم بذلك من أن يكون حدث لهم عن سماع منهم خفق نعالهم أو عن خبر أخبروا به في قبورهم وأي ذلك كان فإنه محقق قولنا في أن الله تعالى ذكره يسمع من شاء ما شاء من الأموات ما شاء من كلام الأحياء ويعرف من شاء من أخبارهم وينعم من شاء منهم في قبره بما شاء ويعذب من شاء منهم كيف شاء له الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٥٢١