تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا فخبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته عنه أنه قال لأصحابه إذ قالوا له حين قال ما قال لأهل القليب أتكلم أجسادا لا أرواح فيها ( ما أنتم بأعلم بما أقول منهم وما أنتم ) بأنهم له منهم يبين حقيقة ما قلنا من التأويل في معنى قوله عليه السلام ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) من أنه مراد به ما أنتم بأعلم لا أنه خبر عن أنهم يسمعون أصوات بني آدم وكلامهم

قالوا ولو كانوا يسمعون كلام الناس وهم موتى لم يكن لقول الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم إنك لا تسمع الموتى سورة النمل 80 ولا لقوله تعالى إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور سورة فاطر معنى

قالوا وفي فساد القول بأن ذلك لا معنى له صحة القول بأن الأموات بعد مماتهم لا يسمعون من كلام الناس شيئا

والصواب من القول في ذلك ان كلتا الروايتين اللتين ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك صحيحة عدول نقلتها فالواجب على ما انتهت إلية وقامت علية حجة خبر الواحد العدل الإيمان بها والإقرار بأن الله يسمع من شاء من خلقة من بعد مماته ما شاء من كلام خلقة من بني آدم وغيرهم على ما شاء ويفهم من شاء منهم ما شاء وينعم من أحب منهم بما أحب ويعذب في قبره الكافر ومن استحق منهم العذاب كيف أراد على ما جاءت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآثار وصحت به الأخبار وليس في قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين سورة النمل 80 ولا في قوله إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٥١٨