تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون معناه صلى الله عليه وسلم في قوله للذي قال له : ' لا تضع عصاك عن أهلك ' ، ما وصفت ، ثم يقول لفاطمة بنت قيس ، في تكريهه إليها نكاح أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن أهله ، فيكره إليها نكاح من عمل بما أدبه من الأخلاق ، وفعل ما ندبه إليه من الأفعال ، لعلمه بفعله ذلك وعمله به ؟ إن هذا من أخلاق نبي الله صلى الله عليه وسلم لبعيد ، إلا أن يكون أحد هذين القولين منه ناسخا القول الآخر ، فإن كان كذلك ، فأيهما الناسخ منهما صاحبه وأيهما المنسوخ ؟

قيل له : ليس في هذين القولين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخ ولا منسوخ ، بل كلاهما صحيح معناه ، مفهوم وجهه ومصدره .

فأما قول عليه السلام : ' لا تضع عصاك عن أهلك ' للذي قال ذلك له ، فإن معناه ما وصفنا قبل من أمره صلى الله عليه وسلم إياه بإخافة أهله في ذات الله عز وجل بما يكون رادعا لهم عن اقتحام حدود الله ، واجترام معاصيه في حقوق الله تعالى التي ألزمهموها له أو لنفسه ، من الترهيب والتخويف على النحو الذي قد وصفت قبل ذلك أنه راع عليهم ، وهو مسئوول عن سيرته التي سارها فيهم ، كما جاءت به الآثار عنه صلى الله عليه وسلم .

وأما قوله لفاطمة : ' أما أبو جهم ، فإنه لا يضع عصاه عن أهله ' ، فإنه معني [ به ] أنه لا يضع عصاه عن أهله في الحق والباطل ، فلذلك كره صلى الله عليه وسلم إليها نكاحه . يبين أن الذي قلنا من ذلك كالذي قلنا ، ما : -

705 حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن فاطمة بنت قيس أنها قالت ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : إذا

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٤٢٧