من سنة أهل الجاهلية في صومه ، ومن غير تحريم منه صومه على من صامه ، ولا موئسه من الثواب الذي وعد الله تعالى صائميه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذا صامه مبتغيا بصومه إياه استنجاز وعده ذلك ، لا مريدا به إحياء سنة أهل الشرك ، وكذلك ذلك في صوم رجب . * * *
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو : ' فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ، ونفهت له النفس ' ، يعني بقوله صلى الله عليه وسلم : ' هجمت له العين ' ، غارت في الحجاج ودخلت في عظمه . ومنه قيل : ' هجم فلان على فلان منزله ' ، إذا ولج عليه فيه بغير إذن . ويقال أيضا : ' هجم على القوم منزلهم ' ، إذا سقط عليهم . * * *
وأما قوله عليه السلام : ' ونفهت له النفس ' ، فإنه يعني : وكلت له النفس / ورزحت : كالناقة النافهة من السير ، ومنه قول رؤبة بن العجاج :
به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهاري النفه