تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن صوم يوم عاشوراء كان مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته قبل نزول فرض شهر رمضان ، كالذي تتابعت به الأخبار التي ذكرناها قبل عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يأمرهم بذلك قبل وجوب صوم شهر رمضان ، فلما فرض الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به صوم شهر رمضان ، لم ينههم عن صومه ، ولم يأمرهم بصومه الأمر الذي كان يأمرهم به قبل وجوب صوم شهر رمضان ، ولكنه كان يندبهم إلى صومه ، بتعريفه إياهم مالهم فيه من الأجر والثواب ، فمن صامه طالبا به الأجر من الله عز وجل ، متحريا بصومه إدراك ما وعد الله تعالى صائميه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الثواب ، رجونا له إدراك ما أمل ورجا به من الله تعالى ، ومن ترك صومه وآثر الإفطار فيه على صومه ، إيثارا منه ما هو أفضل منه من الأعمال عليه ، رجونا له أيضا بذلك أن يدرك ما أمل بإفطاره وإيثار غيره من العمل الذي هو أفضل عليه ، ومن أفطره لقولي ذلك ، فإنما هو تارك فضل لا لوم عليه في تركه . * * *

فإن قال لنا قائل : فما وجه كراهة من كره صومه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ؟

قيل : وجه كراهتهم ذلك ، نظير كراهة من كره صوم رجب ، إذ كان شهرا كانت الجاهلية تعظمه ، فكره من كره صومه أن يعظمه في الإسلام بصومه تعظيم أهل الجاهلية إياه في الشرك ، فأراد بإفطاره وضع منار الكفر وهدم أعلام الشرك . وكذلك عاشوراء ، كان كما قد ذكرنا الخبر قبل عمن ذكرنا ذلك عنه يوما يصومه أهل الشرك في الجاهلية ، فأراد بإفطاره والنهي عن صومه ، من أفطره وكره صومه ، إبطال ما أبطله الله تعالى بما شرع لعباده من فرض صوم شهر رمضان ،

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٣٩٧