تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

/ قالوا : ومن صام حتى بلغ به الصوم هذا الحد ، فلا شك أنه يصوم ذلك آثم . * * *

والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن صوم الأبد غير جائز ، وإن من صامه فقد دخل فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحمل بفعله ذلك من الإثم عظيما . وذلك إذا صام الدهر كله فلم يفطر الأيام المنهي عن صومهن . وإن أطاق المرء صوم الدهر ، ولم تكن له زوجة ، ولم ينهك صومه ذلك بدنه ولا أضر به ، ولم يضعفه عن شيء من فرائض الله عز وجل ولا عن النوافل المؤكدة ، فصام ذلك ، وأفطر الأيام المنهي عن صومهن ، فقد دخل في ما كره له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ، وذلك لصحة الأخبار عنه بقوله عليه السلام : ' أحب الأعمال إلى الله ما ديم عليه وإن قل ' ، وقوله عليه السلام لأمته : ' اكفلوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ' ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا داوم عليه ، وقوله لرجل من أصحابه : ' يا فلان ، لا تكن كفلان ، كان يقوم الليل

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٣١٩