قالوا : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله فيصله برمضان ، من غير إفطار بينهما .
قالوا : فلو كان غير جائز للمرء صوم أيام السنة كلها ، إذا هو أفطر الأيام المنهي عن صومهن ، لدخوله في معنى من صام الأبد ، لكان صلى الله عليه وسلم لا يوالي بين صوم شهرين من غير إفطار بينهما ، إذ كان أخذ ذلك من بدن الصائم وقواه ، نظير أخذ صوم السنة وأكثر .
قالوا : وفي جواز موالاة الموالي بين صوم شهرين ، عند منكري صوم الأبد ، إذا أفطر الأيام المنهي عن صومهن ، أوضح الدليل على أن أولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من أطلق صوم الأيام كلها ، إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن .
قالوا : وقد قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ، إذ سئل عن صوم الدهر : ' لا صام ولا أفطر ' ، لمن صام حتى هلك من صومه ، ورووا بذلك خبرا :
513 حدثنيه يعقوب بن إبرهيم ، حدثنا ابن علية ، عن خالد ، عن أبي قلابة : أن امرأة صامت حتى ماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صامت ولا أفطرت . * * *