فترك قيام الليل ' ، وقوله لعبد الله ، إذ أذن له في صوم يوم وإفطار آخر ، فقال له : إني أجدني أقوى : ' إنك لعلك أن يطول بك العمر فتضعف ' .
فإذا كان غير مأمون على المرء أن يبلغ من السن ما يضعف عن المداومة على ما ألزم نفسه من صوم الأبد معها ، وإن أفطر الأيام المنهي عن صومهن ، فالصواب له أن يكلف منه ما إن ضعف بدنه أطاق عمله .
ولست وإن كرهت له ذلك ، لكراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه له بمؤثمه في فعله ، وملحقه في ركوبه ما ركب من ذلك ، بحكم الذي صام الدهر كله ، فلم يفطر الأيام المنهي عن صومهن ، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي : -
514 حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد ، أنبأنا حيوة بن شريح ، أنبأنا أبو الأسود ، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث ، عن أبي مراوح ، عن حمزة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رسول الله : إني أسرد الصيام ، أفأصوم في السفر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هي رخصة من الله للعباد ، فمن قبلها فحسن جميل ، ومن تركها فلا جناح عليه . فكان حمزة يصوم الدهر ، فيصوم في السفر وفي الحضر .
515 حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن