تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

512 حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، أنبأنا سعيد ، عن قتادة قال : إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ، لم يدخل في صوم الدهر . * * *

واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا بأن قالوا : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الأبد وصوم الدهر . قالوا : ومن أفطر من السنة بعضها ، لم يستحق أن يوصف بأنه صام الأبد ، إذ كان لا خلاف بين الجميع في أن حالفا لو حلف لا يكلم رجلا سماه أبدا أو الدهر ، فكلمه ساعة من دهر أنه حانث . فمعلوم بذلك أن الدهر والأبد إنما هو أيام حياة المرء إلى حين وفاته ، فمن أفطر في بعضه كان غير صائم الأبد .

قالوا : وأخرى ، أن الأيام التي حظر صومها على صائم الأبد ، غير الأيام المنهي عن صومها ممن حظر ذلك عليه ، ولا يخلو من أن يكون جائزا لغيره من المسلمين صومها ، أو يكون ذلك محظورا على جميع المسلمين . فإن يكن جائزا صومها لغيره من المسلمين ، فسبيله سبيل غيره فيما يجوز له من ذلك ، إذ كان ما تقدم ذلك من صومه أو تأخر ، لا يحرم عليه صومه ما أطاق وإن كان ذلك محظورا على جميعهم ، فحكمه في ذلك حكمهم .

قالوا : وفي إجماع الجميع من أهل العلم أن لغيره أن يصوم تلك الأيام ، أوضح الدلالة على أن له من ذلك مثل الذي لهم منه .

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٣١٧