تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذ كان كذلك ، فخبر سلمة بن الأكوع ، وقوله : ' كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يقال له رباح ' ، إن كان صلى الله عليه وسلم سمى غلامه ذلك هذا الاسم قبل نهيه عن التسمية ، فلا حجة فيه لمحتج به . وإن تسمية المسمى مملوكه في معنى تسميته إياه بوثاب وسوار [ وغيرهما ] ، فيه ، أن كل واحد منهما لم يأت ما يرغب له عنه ، إذ كان في إطلاقه صلى الله عليه وسلم ما أطلق وحظره ما حظر ، ناسخ ومنسوخ ، على النحو الذي قد بيناه في كتابنا المسمى ' كتاب البيان ، عن أصول الأحكام ' .

وكان جائزا أن تكون التسمية بهذه الأسماء التي ذكرنا أنه نهى عنها ، كانت سبيل التسمية بغيرها من الأسماء ، ثم نهى عنها بعد .

وإن كان صلى الله عليه وسلم سمى غلامه بذلك بعد نهيه عن التسمية به ، فذلك منه إبانة عن أن نهيه عن التسمية بذلك ، وبما روي عنه أنه نهى عن التسمية به ، إنما هو نهي تكره لا نهي تحريم ، على ما قد تقدم وصفناه قبل من نهيه عن أكل لحوم الضباب ، وإطلاقه لآكليها أكلها على مائدته .

وأي ذلك كان ، فإن في إجماع الحجة على تسمية الرجل مماليكه بهذه الأسماء التي ذكر سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التسمية بها غير موجبة له إثما ، ولا مستوجب بها مسميه من ربه عقابا ما ينبئ عن صحة ما قلنا من أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كان على ما ذكرنا من الكراهة لا على التحريم .

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٢٨٣