وبعد ، ففي تسمية عبد الله بن عمر مملوكه ، ' نافعا ' منافع ، وتسمية أبي أيوب الأنصاري غلامه ' أفلح ' بأفلح ، بين المهاجرين والأنصار ، من غير إنكار منكر ذلك عليهما ، ما يوضح عن صحة ما قلنا في ذلك ، لأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، لو كان نهي تحريم ، / لم يقر المهاجرون والأنصار من ذكرنا ، على التقدم على ما ثبت عندهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمه ، بل لم يكونوا هم يتقدمون على ما قد حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما قد صح عندهم تحريمه إياه . ولكن ذلك كان عندهم ، إن شاء الله عز وجل ، من رسول الله صلى الله عليه وسلم على التكره ، تقدم عليه قوم وتأخر عنه آخرون ، كالذي كان منهم في نهيه عن أكل لحوم الضباب ، على ما قد بيناه قبل . * * *
وقد كره جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يسموا مماليكهم بأسماء أخر غير التي ذكرنا عن سمرة أنه روى النهي عن التسمية بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلل شبيهة بالعلل فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تسميتهم به من أجلها .
ذكر بعض ذلك
454 حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن معاوية ، عن أبي الخير بن تميم الضبي ، عن سعيد بن جبير قال : كنت عند ابن عباس سنة لا أكلمه ولا يعرفني ، حتى أتاه ذات يوم كتاب من امرأة من أهل العراق ، فدعا