تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قلنا ما قاله الذين نسبوا رواة الخبر إلى الخطأ فيما نقلوه ، كنا قد تقدمنا على ما لا يقين عندنا به .

ولكن القول في ذلك عندي أن الرواية ينبغي أن تكون : ' أقروا الطير على مكناتها ' ، بفتح الميم والكاف ، فتكون ' المكنات ' حينئذ جمع ' مكنة ' ، و ' المكنة ' اسم من التمكن ، ' فعلة ' منه ، من قول القائل : ' مكن فلان بموضع كذا ' ، بمعنى تمكن فيه ، ' فهو يمكن فيه مكنا ، ومكنة ' ، ثم تجمع ' المكنة ' ' مكنات ' ، كما يقال : ' قعد فلان قعدة ، وقعدات ، وجلس جلسة ، وجلسات ' ، ويكون معنى الكلام حينئذ : ، أقروا الطير التي تزجرونها في مواضعها المتمكنة فيها ، التي هي بها مستقرة ، وامضوا لأموركم ، فإن زجركم إياها غير مجد عليكم نفعا ، ولا دافع عنكم ضرا . * * *

وأما قول ثابت بن وديعة : ' أن رجلا من بني فزارة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضباب قد احترشها ، أو اخترشها ' ، فإنه إنما هو ' قد احترشها ' ، ولا معنى للشك في ذلك ، ولكن ابن مهدي لعله أن لا يكون عرف معنى احتراش الضباب ، فجعل الخبر بالشك على ما وصفت . ومعنى ' احتراش الضباب ' ، تحريك طالب اصطيادها في جحرها الذي تأوي إليه عودا ، أو وتدا أو غير ذلك ، ليخرج الضب ذنبه ، ظنا منه أن الحركة التي أحسها في جحره حركة حية أو أفعى . وذلك أن الحية أو الأفعى ربما دخلت عليه جحره ، فإذا سمع الضب حس دخوله ، أخرج ذنبه فضربها به ، فقطعها ثنتين ، فإذا حرك طالب اصطياده ومحترشه في جحره ما وصفت ، واحترش بذلك الضب ، أخرج ذنبه وهو يحسبه حية أو أفعى

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٢٠٤