وأما قول خالد بن الوليد : ' فوجد عندهم ضبا محنوذا ' ، فإنه يعني بالمحنوذ ، المشوي الذي قد أنضج شيا .
وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ' المحنوذ ' ، المشوي ، وقال : يقال منه : ' حنذت فرسي ' ، بمعنى سخنته وعرقته ، واستشهد لقوله ذلك ببيت العجاج :
وفرغا من رعي ما تلزجا ورهبا من حنذه أن يهرجا
وقال آخرون منهم : ' الحنذ ' ، التعريق .
وقال آخرون منهم : كل شيء شوي في الأرض إذا خدت له فيها فدفن فيها وغمم ، فهو ' المحنوذ ' ، وقال : ' تحنيذ الخيل ' ، إلقاء الجلال بعضها على بعض عليها لتعرق ، وذكر عن العرب أنها تقول : ' إذا سقيته فأحنذ ' ، يعني اخفس ، يراد به أقل الماء وأكثر النبيذ .
وهذه أقوال ، وإن اختلفت ألفاظ قائليها ، متقاربات المعاني ، و ' الحنذ ' ، هو ما وصفت في هذا الموضع ، أعني في قول خالد بن الوليد :