تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن مالكه وغير طيب نفس صاحبه بانتفاعه ، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في خطبته بمنى في حجة الوداع : ' إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ' ، ولنقل الأمة وراثة عنه صلى الله عليه وسلم أنه حرم على الرجل الانتفاع بظهر دابة جاره ، أو حمل عدل من متاع على بعير له ، بغير إذنه له بذلك ، وغير رضاه وطيب نفسه . فكذلك حمل خشبة على جداره ، ودعم بنائه على حائطه .

وأما البرهان على صحة ما ادعينا من التأويل في قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره ' ، وأنه بمعنى الندب من النبي صلى الله عليه وسلم المرء المسلم إلى إرفاق جاره موضع خشبة له من جداره يضعها عليه الخبر الوارد الذي ذكرناه عن أبي شريح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' ماذا يرجو الجار من جاره ، إذا لم يرفقه بأطراف خشبة [ على جداره ] ' ، فدل صلى الله عليه وسلم بذلك أن إرفاق الرجل جاره بحمل أطراف خشبته على جداره ، من أخلاق الناس وجميل أفعالهم ، لا أن ذلك حق واجب له عليه ، يقضى له به عليه إن امتنع من إرفاقه به .

فإن قال : فهل من برهان هو أصح من هذا ؟

قيل له : البراهين على ذلك كثيرة ، وفيما ذكرت مستغنى عن غيره ، / غير أنا نزيد فيه ، وهو نقل الحجة وراثة هن نبيها صلى الله عليه وسلم ، أنه لا يقضى لأحد في مال غيره بشيء لم يكن له عليه حق ، وإيجاب من أوجب على الحاكم القضاء على

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٩٠