بشرط ، وهو : إن أذن في الدعم عليه رب الحائط لا على أن ذلك للباني ، رضى رب الحائط دعمه على حائطه أو سخطه .
وأما الذي هو خارج مخرج النهي ومعناه الأمر بخلافه الذي هو على وجه الندب والإرشاد ، فقوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يمنع أحدكم جاره أن يجعل خشبة على جداره ' ، فإن ذلك وإن كان في الظاهر نهيا من النبي صلى الله عليه وسلم رب الحائط عن منع الجار من وضع خشبة على جداره ، فإن معناه : ليأذن أحدكم لجاره إذا أراد أن يجعله عليه .
فإن قال : وما البرهان على صحة ما قلت ، في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا بنى أحدكم بناء فليدعمه على حائط جاره ' ، أنه على وجه الإباحة والإطلاق ، وأنه مع ذلك مضمن بشرط ؟ فإجماع الجميع على أن الباني إن منعه جاره من حمل خشبة على حائطه أو أطلق ذلك له فلم يدعمه عليه ، أنه لا يحرج بذلك وأنه إن دعمه عليه وقد أذن له فيه ، أنه غير مكتسب بذلك حمدا ولا أجرا كان معلوما بإجماعهم على ذلك ، أنه خارج عن معنى الإيجاب والإلزام من معنى الندب والإرشاد ؛ لأن ما كان من أمر الله وأمر رسوله فرضا ، فالعامل به لله مطيع ، والعامل بما هو لله طاعة مأجور وأن العامل ، بما هو إليه مندوب ، محمود على فعله مأجور . وإذ كان خارجا من هذين المعنيين ، فهو بأن يكون من معنى الأمر ، الذي هو بمعنى الحتم / والتكوين ، أشد خروجا ، وإذا صح خروجه من هذه المعاني ، صح أنه لا وجه له يعقل إلا بأن يكون بمعنى الأمر الذي هو بمعنى الإباحة والإطلاق على ما وصفت .
قيل : وأما البرهان على أنه مضمن بشرط ، وهو ' إن أذن له جاره في ذلك أو إذا أذن له فيه ' وذلك لقيام الحجة بأنه غير جائز لأحد الانتفاع بملك غيره بغير