كانت به إلى ذلك حاجة أم لم تكن به إليه حاجة ، فرضا وأنه إن لم يفعل ذلك ، كان بتركه فعل ذلك ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا ، وبربه آثما .
وإن قلت : ' ذلك على الندب والإرشاد ' .
قيل لك : وما برهانك على ذلك وأنت ممن يقول : إن الأمر والنهي إذا ورد من الله عز ذكره ، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن عليك أن تدين بوجوب العمل به ، غير سائغ لك ترك العمل به إذا لم يكن مقرونا بالبيان أنه على الندب والإرشاد لما في عقل أو خبر ، وهذا خبران وارد أحدهما بالأمر والآخر بالنهي .
قيل له : أما أحدهما ، فإنه خارج معناه من كلا الوجهين اللذين وصفت وأما الآخر منهما ، فإنه خارج معناه مخرج النهي ، بمعنى الأمر بخلافه الذي هو على وجه الندب والإرشاد . وأما الذي هو خارج من كلا وجهي الأمر الذي هو إيجاب وإلزام أو ندب وإرشاد ، فالخبر المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' من بنى بناء فليدعمه على حائط جاره ' ، فإنه أمر خارج من كلا الوجهين اللذين ذكرت ، ولكنه أمر إذن وإطلاق مضمن بشرط ، كقول الله جل ثناؤه : ^ ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) ^ [ سورة الجمعة : 10 ] ، وكقوله ^ ( فإذا وجبت جنوبها / فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) ^ [ سورة الحج : 36 ] ، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ظاهره أمر ، ومعناه الإباحة والإطلاق . غير أن قوله : ' فليدعمه على حائط جاره ' ، وإن كان بمعنى الإباحة والإطلاق ، فإنه مضمن