ومخرج أنه لا يكلف حكما في نصيبه من رفع الطريق له مع سائر مقاسميه ما يبطل حقه أو أكثره ، وما يضمن به رفعه منه للطريق الذي عرضه سبع أذرع . وكان معلوما بذلك أن ذلك إنما عني به مالا مضرة على بعضهم في رفعه بين المختلفين فيه من الطريق على أحد منهم . فأما ما كان في قدر رفع ذلك مضرة على بعضهم أو على جميعهم ، فإنه غير داخل في معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بما أمر به من ذلك .
وإذا كان الأمر في ذلك كالذي وصفنا ، فمعلوم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا اختلفتم في الطرق فاجعلوها سبع أذرع ' ، وإن كان مخرجه عاما ، أنه مراد به خاص من الطريق دون جميعها ، وذلك هو ما قلناه إن شاء الله .
فإن قال لنا : فهذا البيان عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا اختلفتم في الطريق فأجعلوها سبع أذرع ' فقد فهمناه وأنه معنى به بعض الطرق دون جميعها ، وأن مخرج ذلك وإن كان على العموم ، فإنه مراد به الخصوص وأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فيما عناه وأمر به على الإيجاب ، لا على الندب والإرشاد فما قولك في قوله : ' وإذا بنى أحدكم بناء فليدعمه على حائط جاره ' ، وفي قوله : ' لا يمنع أحدكم جاره / أن يضع خشبة على جداره ' ، على الإيجاب ذلك أم على الندب والإرشاد ؟
فإن قلت : ذلك على الإيجاب والإلزام ، فمن المأمور به : الباني أو جاره ؟
فإن قلت : ' الباني ' ، فارقت ما عليه الأمة ، إذ كان لا أحد من سلف الأمة ولا من خلفها يزعم أن على من بنى بناء أن يدعم بناءه على حائط جاره ،