تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : ذلك عندنا على الإيجاب من النبي صلى الله عليه وسلم فيما عناه من الطريق ، على الحكام القضاء به إذا احتكم إليهم فيه المحتكمون ، وعلى الناس إذا أرادوا أن يبنوا فتنازعوا في قدر ما يرفعون بينهم من عرض الطريق العمل به .

فإن قال : وما الذي عنى به من الطرق ، وكان الحكم الذي ذكرت به فيه واجبا على ما وصفت دون غيره ؟

قيل : ذلك الطريق الذي اختلف في رفعه بينهم محيو أرض من موتان الأرض ، أو مقتسمو أرض هي بينهم شركة ، لا مضرة عليهم في رفع الطريق الذي مبلغ ذرعه سبع أذرع ، ولا على أحد منهم ، فدعا بعضهم شركاءه إلى رفع طريق سعته قدر ذلك ، وامتنع بعضهم من رفع قدر ذلك ، مع اجتماع جميعهم على رفع طريق بينهم لمساكنهم أو أراضيهم ، أو دعا بعضهم إلى رفع أكثر من سبع أذرع ، وامتنع بعضهم إلا من سبع أذرع ، أو أقل من ذلك ، وفي رفع العرض الذي مبلغ ذرعه عرضا سبع أذرع لجميعهم ، ولا مضرة على أحد منهم ولا حيف فإن الواجب على الحاكم إذا احتكموا إليه في ذلك ، أن يقضي بما قلنا بينهم ، وعلى البانين إذا تنازعوا في الذي يجعلون ذلك بينهم ، أن يعملوا به .

فإن قال : وما الدليل أن ذلك من الطريق ، هو المعنى بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا اختلفتم في الطرق ، فاجعلوها سبع أذرع ' ؟

قيل : الدليل قيام الحجة على أن / دارا أو أرضا شركة بين قوم أرادوا اقتسامها بينهم ، وكان منهم القليل النصيب منها ، الذي إذا أخذ من نصيبه للطريق الذي يكون سبع أذرع بقدر نصيبه ، لم يبق له من نصيبه ما ينتفع به ، وإذا أخذ منه لطريق ذرعه أقل من سبع أذرع ، انتفع بما يبقى من نصيبه بقدر ما يرفع منه للطريق الذي يكون ذرعه أقل من سبع أذرع ، وكان له بذلك مسكن ومدخل

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٨٦