تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل قد بينا معنى ذلك ، وأنه خبر مجمل قد فسرته الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك إذا كان قلتين ، وأريناكم الشواهد على فساده من جهة النظر .

وأما الذين قالوا : ينجس الماء بما حل فيه من قليل النجاسة وكثيرها ، وإن كان قدر قلتين من قلال هجر ، إلا أن يكون الذي حل فيه قدر بركة عظيمة ، إذا حرك أحد جوانبها ، لم تتحرك الجوانب الأخر بتحرك ما حرك منها ، فيكون حينئذ بمعنى البطائح والبحر

فإنه يقال لهم : أخبرونا عن تنجيسكم الماء الذي هو أقل من قدر ما قلتم إنه لا يحتمل النجاسة بما حل فيه من قليل النجاسة وكثيرها ، أبنص قلتم بتنجيسه أم القياس ؟

فإن زعموا أنهم قالوا بالنص ، سئلوا عن تبيين ذلك من جهة النص من كتاب أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إما من نقل العامة أو نقل الخاصة ، وعزيز ذلك عليهم .

وإن قالوا : ' قلناه قياسا ' .

قيل لهم : / ما الأصل الذي قستم عليه ؟

فإن قالوا : قسناه على إجماع الجميع على أن قليل الماء ، الذي هو قلة أو أقل من قلة بقلال العراق ، ينجس بقليل ما حل فيه من النجاسة ، إذا كان مجتمعا راكدا في موضع ، وذلك قدر من الماء لا شك فيه أنه إذا حركت ناحية منه تحركت نواحيه كلها وكان معلوما بذلك أن النجاسة إذا حلت في موضع منه ، أو في جانب من جوانبه ، امتزج بعضه ببعض فنجس جميعه . وهم مع اجتماعهم على ما ذكرنا ، مجمعون على البطيحة والبحر أنه لو وقعت فبهما نجاسة ، قلت أو كثرت ، أنهما لا ينجسان ، وهما ماءان إذا حرك جانب من جوانب أحدهما لم

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٤٤