تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخالطته نجاسة . ونحن نقلب عليك هذا السؤال بعينه ، فنقول لك : أرأيت قدر القلتين من الماء الطاهر ، بالقلال التي ذكرت ، إن انصب فيه مثل ربعه من البول أو غيره من النجاسات ، لم يتغير له طعم ولا لون ولا ريح ، فتوضأ به متوضئ ، أيجزيه وضوءه به ؟

فإن قلت : ' لا ' ، تركت قولك في ذلك وهدمت ما تبنى فيه ، وإن قلت : ' نعم ' ، قيل لك : أخبرنا عنه ، أتوضأ بماء وحده أم بماء وبول ؟ وسألناك مثل سؤالك إيانا فما أنت قائل لنا ؟ وما المعنى الذي لزمنا من قولك ؟ بل نلزمك مثله في قولك الذي خالفتنا به .

قيل : لو كان الأمر في ما قلنا كالذي ظننت ، لكان سؤالنا عما سألناكم عنه ظلما ، ولكن الأمر في ذلك بخلاف الذي ظننت ، بل قولنا في ذلك : النجاسة المائعة إذا خالطت ماء ، فإن الماء لم تستحل عينه عما كان عليه من معنى الماء ، غلب طعم النجاسة ولونها عليه وريحها عليه ، أو لم يغلب عليه شيء من ذلك ولا النجاسة استحالت عينها عما كانت / عليه من معنى النجاسة إلى معنى الماء ، ولكنهما عينان ممتزجتان ، ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجازته التطهر بذلك ، وكان الغالب عليه لون الماء وطعمه ، دون طعم النجاسة ولونها وريحها ، فقلنا بإجازته كما ورد الخبر به عنه . ولو كنا ما قلنا ما قلنا في ذلك استنباطا واستخراجا ، كنا قد ساويناكم ، ولكنا فصلنا منكم بأنا قلنا ما قلنا في ذلك ، اتباعا للوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأثر ، وقلتم ما قلتموه استنباطا من النظر ، فأريناكم عيب ما قلتم من جهة النظر لتعلموا فساده .

فإن قال : إنا وإن كنا أيدنا قولنا بالنظر ، فإن معنا أيضا من الأثر ما قد روينا عن ابن عباس وغيره ، عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : ' الماء لا ينجسه شيء ' .

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٤٣