البول من الرطل الماء نصف رطل ، بمصير النصف الرطل الآخر بولا بامتزاج النصف الرطل من البول به فرق من أصل ، أو نظير ؟
فإن قال : الفرق بيني وبينه ، وجودي غلبة طعم الماء ولونه وريحه على الذي حل فيه من البول بكثرة أجزائه ، فعلمت بذلك أن البول هو الذي استحال ماء دون الماء ، لأن الماء لو كان هو المستحيل بولا ، لكان طعم البول ولونه وريحه هو الغالب على الماء .
قيل له : فإن كان البول قد / استحال ماء عندك ، فقد ازدادت أجزاء الماء كثرة لا قلة ، وصار الماء رطلا ونصفا .
فإن قال : الأمر كذلك .
قيل له : فإن نحن ألقينا على جميع ذلك أوقية أخرى من البول ، فتغير طعم الماء ولونه وريحه ، فصار بلون البول وطعمه وريحه ، أترى الرطل والنصف من الماء الذي كان عندك ماء طاهرا ، استحال جميعه بولا نجسا بقدر الأوقية من البول الذي حل فيه ؟
فإن قال : ذلك كذلك كفى خصمه مؤونته بإجابته إياه إلى ما لا يخفى على سامعه فساده وجهل قائله ، وإجازته استحالة الرطل والنصف الرطل من الماء الطاهر بالأوقية أو النصف الأوقية من البول يحل فيه ، بولا نجسا مع زعمه أن الرطل من الماء الطاهر إذا حل فيه مثل نصفه بول ، فلم يظهر للبول فيه طعم ولا لون ولا ريح ، أنه قد استحال البول كله ماء طاهرا ، وعدمت عين البول ، وصار الماء الذي كان رطلا قبل حلول البول فيه ، رطلا ونصف رطل بحلول النصف الرطل