على أنه إن قال ذلك ، ترك أصله ونقض ذلك قوله : ' الماء لا ينجسه شيء ' ، لأنه كان عنده قبل حلول النجاسة طاهرا جائزا الوضوء به . وإذا أبى إجازة الوضوء به بعد حلول النجاسة فيه ، ولم تكن النجاسة غيرته عن حاله الأولى التي كان بها قبل أن تحل فيه فقد أبى إجازة الوضوء بالماء الطاهر ، وذلك نقض قوله ، وخروج من قول جميع أهل العلم .
وإن قال : بل الوضوء به جائز .
قيل له : أو ليس القائم إلى صلاته من المؤمنين قد أمر بغسل أعضاء الوضوء بالماء إذا كان له واجدا ، وكان قبل قيامه إليها محدثا حدثا يوجب عليه غسل ذلك ؟
فإن قال : نعم .
قيل له : فأخبرنا عن المتوضئ بالرطل من الماء الذي قد خالطه من النجاسة قدر ما ذكرت ، أمتوضئ هو بالماء ، أم بالماء والبول ؟
فإن قال : بالماء .
قيل له : أو ليس الماء كان رطلا فصار بالبول الذي حل فيه رطلا ونصفا ، فهل الزيادة على الرطل من الماء إلا البول ؟
فإن قال : إن البول لما حل في الماء صار ماء طاهرا .
قيل له : وما الذي أوجب مصيره ماء وهو قبل مصيره في الماء بول ؟ وهل بينك وبين من خالفك في ذلك ، فزعم أن النصف الرطل من البول قد حول بحلوله في الطاهر من الماء مقداره من الماء بولا ، إذ كان أعيان الأشياء بامتزاجها يستحيل بعضها عن معناه إلى معنى ما مازجه وأن الذي في ما مازجه