تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال لنا قائل : قد فهمنا وجه تصحيحك الخبرين الواردين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين أحدهما عن ابن عباس عنه أنه قال : ' الماء لا ينجسه شيء ' ، والآخر منهما عن ابن عمر أنه قال : ' إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ' ، ووقفنا على ما وصفت من معنييهما ، وأن أحدهما مبين معنى الآخر ، فلما قدر القلتين الذي إذا كان به الماء لم يحتمل نجسا إلا باستحالته عن معنى الماء ؟

قيل له : قدر ذلك قدر خمس قرب فيما قيل بالقرب العظام .

فإن قال : وما الدلالة أن ذلك قدره ، دون أن يكون قدر قربه أو بعض قربه ، إذ كانت القربة الواحدة معروفا لها أنه قد يكون فيها من الماء قدر قلال كثيرة من قلال العراق ؟

قيل : الدلالة على صحة ما قلنا من ذلك ، دون ما خالفه ، نقل الحجة وراثة عن نبيها صلى الله عليه وسلم أن قدر القلتين من قلال العراق من الماء ، لو حلت فيه نجاسة لم تغير له طعما ولا لونا ولا ريحا ، أنه نجس غير جائز التطهر به .

فإذ كان ذلك كذلك ، كان معلوما أن القلال التي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد قدر الماء الذي لا يحتمل النجاسة بقلتين منها ، غير قلال العراق وما أشبهها من قلال سائر البلاد ، ولكنها القلال / التي وصفت صفتها ، إذ كان الماء إذا كان بقدر ذلك ، وهو قدر قلتين من قلال هجر ، فهو المختلف في جواز التطهر به ، وما دون ذلك فمحكوم له بالنجاسة بقليل ما يحل فيه من النجاسة وكثيرة ، بنقل الحجة التي يقطع مجيئها العذر وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فإن قال : وكيف تدعى على الحجة نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرت ، ومن رويت لنا عنه من السلف أنه قال : ' الماء لا ينجسه شيء ' ؟ ومن قال بخلاف ما اخترت من القول في ذلك أكثر ممن وافقك منهم فيه ؟

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٣٨