يرغب الاطلاع إلى حكم مسألة فلا يكتفي من ذلك بكتاب واحد، بل لا بد له من مجموعة من الكتب التي تتحدث عن المسألة نفسها؛ حتى إذا تم له قراءة ما أراد أملى رأيه في هذه المسألة بما يعتبر جمعاً لأطراف القول فيها بعد تحريره محل الوفاق، ومحل النزاع فيها؛ فيختار فيها قولاً يذكر مستند المصير إليه، ومسوغ القول به.
أذكر على سبيل المثال رأيه في التسعير، وكلامه في تحريف أهل الكتاب التوراة والإنجيل، وسلامة كتاب الله القرآن من ذلك؛ حيث توليت ذلك مع سماحته.
وكان × ذا علم معتبر في علوم التاريخ، والأنساب، والفلك، وفي علوم اللغة العربية من نحو، وصرف، ومعان، وبيان، وبديع، وكان ذا ذوق رفيع في إدراك غرر القصائد العربية، والقدرة على تحليلها، والغوص على دقائق معانيها، يقول الشعر بلا تكلف.
تحدث عن نفسه × أمامنا فقال: لو أردت لما تحدثت إلا بالشعر إلا أنه يرى في الشعر ما رآه الشافعي فيه حيث يقول الشافعي:
ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيد (1) +
ويقول د. محمد الشويعر متحدثاً عن شعر سماحة الشيخ: =قليلون جداً هم الذين يعرفون عن الشيخ محمد × تذوقه للشعر حفظاً واستشهاداً، وقولاً في المناسبات، ذلك لأنه لا يشتغل به، ولا يجعله يلهيه عن مذاكرة العلم وتعليمه.
فقد روي عنه قوله الشعر، ولكنه في مناسبته كالرثاء، وحفظه للشعر، ولكن للاستحسان أو للاستشهاد به مع الوقائع التاريخية، أو للشواهد العلمية من لغة وغيرها.
يقول عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ: وللشيخ محمد معرفة بالعروض، ويقرض الشعر على طريقة العلماء، وقد رثى الشيخ عمر بن سليم ت 1362 هـ بأربعة أبيات هي قوله:
إن المصيبة حقاً فَقْدُنا عمراً ... أَعظِمْ بميتته رزءاً بنا كَبُراً
قطبُ القصيمِ وما دون القصيمِ وما ... خلف القصيم وما مجرى القصيم جرى
عليه دارُ الهدى والحق بيَّنه ... كان الحياة وكان السمع والبصرا
(1) _ مجلة البحوث عدد 18 ص 233_234.