تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو قول: (الله أكبر).

فإذا استشعر المصلي بقلبه أن الله أكبر من كل ما يخطر بالبال استحيا منه أن يشغل قلبه في الصلاة بغيره.

فإذا حضر القلب في الصلاة انتقل إلى فهم المعنى، ثم ارتحل وأناخ بباب المناجاة فعظم ربه وحمده، وسأله واستغفره، ثم انصرف بأنواع التحف والخيرات.

وما دام المصلي في صلاته بين يدي ربه، فهو في حماه الذي لا يستطيع أحد أن يخفره بل هو في حمىً من جميع الآفات والشرور.

فإذا انصرف من بين يدي ربه تبارك وتعالى ابتدرته الآفات والبلايا والمحن، وتعرضت له من كل جانب، وجاء الشيطان بمصائده وجنده، فهو معرض لأنواع البلايا والمحن.

فإذا انصرف من بين يدي الله مصحوبًا بالسلام لم يزل عليه حافظ من الله إلى وقت الصلاة الأخرى، فكان من تمام النعمة انصرافه من بين يدي ربه بسلام يستصحبه ويدوم له ويبقى معه.

والصلاة تشتمل على عبودية القلب، وعبودية الجوارح والأعضاء، فلكل عضو منها نصيب من العبودية، فجميع أعضاء المصلي وجوارحه متحركة في الصلاة عبودية لله، وذلًا له وخضوعًا.

فإذا أكمل المصلي هذه العبودية، وانتهت حركاته، ختمت بالجلوس بين يدي الرب تعالى جلوس تذلل وانكسار وخضوع لعظمة الله عز وجل، كما يجلس العبد الذليل بين يدي سيده.

ولما كان جلوس الصلاة أخشع ما يكون من الجلوس، وأعظمه خضوعًا وتذللًا لله، أذن الله تبارك وتعالى لعبده في هذه الحال بالثناء على الله أبلغ أنواع الثناء وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات، كعادتهم إذا دخلوا على ملوكهم أن يحيوهم يما يليق بهم.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧٩٩