قال القرطبي - رحمه الله -:
((وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها, وضمنها التحريض على ذلك, وفي الكلام حذف مضاف تقديره: مثل نفقة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة.
وطريق آخر: مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة, فأنبتت الحبة سبع سنابل, يعنى أخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة, فشبه المتصدق بالزارع, وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حسنة, ثم قال تعالى: ((والله يضاعف لمن يشاء)) يعنى على سبعمائة, فيكون مثل المتصدق كمثل الزارع إن كان حاذقاً في عمله, وكان البذر جيداً وكانت الأرض عامرة, يكون الزرع أكثر, فكذلك المتصدق إذا كان صالحاً, والمال طيباً, ويضعه موضعه, فيصير الثواب أكثر, خلافاً لمن قال: ليس في الآية تضعيف على سبعمائة)). (1)
وقال تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون﴾ ﴿البقرة: 245﴾.
قال القرطبي - رحمه الله -:
((واستدعاء القرض في هذه الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما
1 - الجامع لأحكام القرآن (2/ 1111)