تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكبر نوعان :

1- كبر على الحق . ... 2- كبر على الخلق(1) .

وقد بينهما النبي ^ في قوله : « الكبر بطرُ الحق وغمط الناس » .

o وللكبر أسباب فمنها :

الأول : الرغبة بعدم الخضوع لأحد ، وخصوصاً إذا كان هذا الخضوع هو لرب العزة والجلال سبحانه ، فيبدأ بالتَّمرد على طاعة ربه ، « ومتى عظمُ هذا الشعور ، واستولى على جوانب النفس تولد عنه في سلوك المستكبر الطغيان ﴿ گ گ ? ? ﴾(2) ، ولا ينمو هذا الشعور ويعظم إلا وفي العقل نقص ، وفي الإدراك قصور » (3).

الثاني : الطموح الجامح إلى الامتياز على الآخرين(4)، والرغبة بالتفوق عليهم ، ولو كان بالاستعلاء المذموم المنهي عنه .

الثالث : الرغبة بإخفاء ما يشعر به المستكبر من نقص في ذاته ، أو في عمله ، وهو حريص على أن يكون في أعين الناس كبيراً(5)، حتى ولو ارتكب هذا السلوك المشين – الكبر - .

وللكبر مظاهر – سأتناولها إجمالاً – لا بد من الحذر منها ، ومن ذلك :

o تصعير الوجه والخد ، وقد حذر لقمان ابنه من ذلك ، قال تعالى : ﴿? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ?﴾(6).

والفعل هذا – التَّصعير للخد – يدل على الاحتقار ، والاستهانة بالآخرين- وذلك لأن الصَّعر في الأصل : « ميل في العنق ، والتَّصعير : إمالته عن النظر كبراً »(7) .

o كذلك من مظاهره : الكبر في مخاطبة الآخرين إذ أن الواحد منهم – المتكبرين – يتقعّر في كلامه ولا يوضحه للمخاطب إلا بصعوبة .

o كذلك الكبر في اللباس و التباهي به ، وجرّ الثوب خيلاءً وبطراً ، كما جاء في الحديث : ( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطراً ) (8) .

o « والكبر أثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ، ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت ، فنظره إلى الناس شزر ، ومشيه بينهم تبختر ، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار لا الإيثار ، ولا يرى لأحد عليه حقاً ويرى حقوقه على الناس ... لا يزداد من الله إلا بعداً ، ومن الناس إلا صغاراً ، أو بغضاً » (9) .

o والكبر مدعاة إلى الخطأ والتمادي فيه ، ولعل لنا في الهدي النبوي خير مثال وأحسن مقال في أن الكبر يدعو إلى الخطأ ، وبالتالي يرتكب صاحبه المعصية بسبب ذلك ، وإليك المثال : عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند رسول الله ^ بشماله ، فقال: (كل بيمينك) قال: لا أستطيع! قال: (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه) (10).

« ففي الحديث دلالة على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر»(11) والنبي ^ قد استخدم هذه الأسلوب – وهو الدعاء - على هذا الرجل « لأنه عليه الصلاة والسلام عرف أنه متكبر حيث قال له :( لا استطعت ) فلما قال النبي ^ ذلك أجاب الله دعوته فلم يرفعها إلى فمه بعد ذلك» (12) .

- وهذا الأسلوب الذي استخدمه ^ - وهو الدعاء - من أساليب تصحيح الأخطاء التي قد يقع فيها البعض ، كما وقع هذا المتكبر فصحَّح له النبي ^ هذا الخطأ بالدعاء .

* * *

(1) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 232 .

(2) سورة العلق آية رقم : ( 6 – 7 ) .

(3) الأخلاق الإسلامية وأسسها – الميداني 1 / 718 .

(4) انظر : المصدر السابق ص 719 .

(5) انظر : المصدر السابق ص 720 .

(6) سورة لقمان آية رقم ( 18 ) .

(7) مفرادات ألفاظ القرآن للراغب ص 484 مادة ( صَعَر ) .

(8) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة – كتاب اللباس – باب من جرّ ثوبه خيلاءً رقم

( 5789 ).

(9) الروح لابن القيم ص 351 .

(10) أخرجه مسلم – كتاب الأشربة – باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما حديث رقم (2021 ) .

(11) شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 167 .

(12) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 240 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٨٦