به إذا أتى به عالماً عامداً»(1) لكنه لما كان من كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام ... فلا تبطل الصلاة لحديث معاوية بن الحكم هذا ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الصلاة ، لكنه علمه تحريم الكلام فيما يستقبل .
فانظر – رعاك الله – كيف أثَّر هذا الجهل على هذا الحُكم ؟ وكيف أثرَّ هذا الجهل على تصرفات هذا الأعرابي ؟ لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على قدر عظيم من الخُلق الذي شهد الله تعالى له به ، ورفقه بالجاهل ، ورأفته بأمته وشفقته عليهم .
وفيه التخلق بخُلقه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل ، وحسن تعليمه ، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه(2) .
فهو عليه الصلاة والسلام لم ينهره ، ولم يضربه ، ولم يشتمه ، ولذلك أعلنها ذلك الأعرابي: أنه ما رأى معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه - صلى الله عليه وسلم - ، فهو لما أثَّر الرفق فيه ، وأدرك أن ما صدر منه كان بسبب قرب عهده بالجاهلية ، بدأ يستفسر عن الأمور التي كانت شائعة في الجاهلية كي يتمكن من اجتنابها - وكانت محرمة – بدل أن تظهر منه فينكر عليه(3).
وهكذا وردت كذلك بعض القصص في السنة النبوية تدل على أن الجهل له تأثير على صاحبه ، ومن ذلك ما ورد :
2- في شأن عمر بن أبي سلمة لما كان صبياً جاهلاً بآداب الطعام ، وأدَّى به جهله إلى أن تطيش يده في الصحفه فعلّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - برفق(4).
3- كذلك ما ورد من قصة الأعرابي الذي جهل حكم البول في المسجد ، فبال فيه – وسيأتي إن شاء الله -(5) .
وخلاصة الكلام أن الجهل داء يجب تجنبه ، والحذر منه والتحذير
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 191 .
(2) انظر : المصدر السابق نفس الصفحة .
(3) بتصرف من كلام فضل إلهي ظهير في كتابه : من صفات الداعية اللين والرفق ص 24 .
(4) أخرجه البخاري كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين حديث رقم (5376 ) ومسلم: كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشرب وأحكامها حديث رقم ( 2022) .
(5) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب صب الماء على البول في المسجد حديث رقم (220)، ومسلم كذلك كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره حديث رقم (284) .