المطهرة ونَحَتْ هذا المنحى فلقد مدح رسول الله ^ هؤلاء الأعراب المسلمين وأثنى عليهم ، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ^ قال : ( أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ) (1) .
وورد عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال : قال النبي ^ : (أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفاراً خيراً من بني تميم وبني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة ؟) فقال رجل : خابوا وخسروا . فقال : (هم خير من بني تميم ، ومن أسد ، ومن بني عبد الله بن غطفان ، ومن بني عامر بن صعصعة )(2). وأسلم ، وغفار ، وجهينة ، ومزينة هذه قبائل عربية أعرابية .
« وهذه القبائل الممدوحة من الأعراب الذين كانوا حول المدينة ، وكانوا من أسبق القبائل للإسلام ، فحصلوا على هذه المكانة والشرف بسبب ذلك ، فمدحهم الرسول ^ مدحاً صادقاً، هم أهلٌ له لأنهم من السابقين الإسلام»(3) .
« وعندما يصعد هذا المدح الصادق من قائد الأمة فإنه مما يزيد هم ثباتاً على الإسلام وحباً لرسول الله ^ وانضواءً تحت لوائه »(4)، وكذلك يدعو غيرهم من بقية الأعراب - الذين كَثُر منهم الخطأ - لتصحيح أخطائهم ، والسير على نحو ما سار عليه المسلمون الأعراب .
* * *
(1) أخرجه البخاري كتاب المناقب باب : ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع حديث رقم ( 3514 ) .
(2) أخرجه البخاري كتاب المناقب باب : ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع حديث رقم ( 3515 ) .
(3) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 248 . وانظر : مثله ما قاله ابن حجر في فتح الباري 6/627 .
(4) المرجع السابق .