تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فإن الله يغفر له خطأه إذا رجع إلى الصواب إن شاء الله تعالى»(1) .

و مما لا شك فيه أن حاطباً رضي الله عنه قد فعل جرماً كبيراً ، وارتكب خطأً جسيماً يستحق عليه القتل ، ولذلك : « استُدلُّ باستئذان عمر رضي الله عنه على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس» (2) ، حيث قال رضي الله عنه : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق لكنه عليه الصلاة والسلام قبل عذره وقال : ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) (3)(4) .

* * *

المطلب الثاني

تصحيح خطأ من ترك الخطبة وانفضّ إلى التجارة

قال الله تعالى : ﴿? ? چ چ چ چ ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک ﴾(5).

أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فثار الناس إلا اثنا عشر رجلاً ، فأنزل الله ﴿? ? چ چ چ چ ? ﴾(6) .

قال بعض المفسرين: « أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام ، وضَرب لها طبل ليؤذن الناس بقدومه ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة ، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلاً منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً )» (7).

ولعل التصحيح هاهنا أنه «يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ»(8).

وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿ ? ? ? ? ﴾ « أي الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة »(9).

وقد أورد النووي(10) والصنعاني(11) قول القاضي عياض(12)

(1) الإفصاح عن معاني الصحاح نقلاً عن فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري 2 / 683 .

(2) فتح الباري 8 / 504 .

(3) تفسير القرآن العظيم 4 / 347 .

(4) وانظر : كذلك فتح القدير 5 / 209 ، وأخلاق النبي ? في القرآن والسنة 2 / 563 . والبداية والنهاية 4 / 282 ، والأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ص 6 .

(5) سورة الجمعة آية رقم ( 11 )

(6) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب ﴿ ? ? چ چ چ ﴾ حديث رقم (4899) وكذلك في كتاب الجمعة باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة حديث رقم (936). وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة باب في قوله : ﴿ ? ? چ چ چ ﴾ حديث رقم ( 863 ) .

(7) أسباب النزول / الواحدي ص 352 .

(8) تفسير القرآن العظيم 4 / 367 .

(9) المرجع السابق نفس الصفحة .

(10) هو يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي ، أبو زكريا ، علامة الفقه ، والحديث كان سيداً ، وحصوراً ، وليثاً على النفس هصوراً ، زاهداً لا يصرف ساعة من عمره في غير طاعة ، تفنن في أصناف العلوم ، ولد في نوى من قرى حوران – ونسب إليها – وذلك في سنة (631 هـ) ، توفي فيها سنة ( 676 هـ ) ، مؤلفاته كثيرة ، أشهرها : المجموع شرح المهذب ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، الأذكار ، رياض الصالحين .

( انظر ترجمته في : الأعلام : 8/149 ، طبقات الشافعية الكبرى ( 8/395 ).

(11) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير ، الإمام المجتهد المطلق الملقب بالبدر ، الصنعاني ، عالم مبرز في علوم المعقول والمنقول ، ولاسيما علوم الحديث ، ولد في بلدة كُحلان سنة (1099هـ ) ، أكبَّ على طلب العلم لدى كبار شيوخ عصره ، وترك التقليد وعمل بأدلة الكتاب والسنة، صارت له خطوب ، فسجن ، وامتحن ، له أثار كثيرة ، ومصنفات عديدة منها : سبل السلام شرح بلوغ المرام ، إجابة السائل شرح بغية الآمل ، منحة الغفار حاشية على ضوء النهار . وغير ذلك كثير .

... توفي بصنعاء يوم الثلاثاء الثالث من شعبان سنة ( 1182هـ ) .

( انظر ترجمته في : البدر الطالع : 2/133 ، أبجد العلوم للقنوجي : 3/192 ، الأعلام : 6/38 ، أئمة العلم المجتهدون في اليمن ، إسماعيل الأكوع ص 177).

(12) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السَّبتي قاضيها ، أحد مشايخ علماء المالكية ، صاحب المصنفات الكثيرة المفيدة ، كان إماماً في علوم كثيرة كالفقه ، واللغة ، والحديث ، والأدب ، وأيام الناس ، ولد سنة (446هـ) له مؤلفات عديدة منها : الشفاء ، شرح مسلم ، مشارق الأنوار . وغير ذلك .

... توفي رحمه الله في سبتة من يوم الجمعة في جمادى الآخرة وقيل في رمضان سنة (544هـ).

( انظر ترجمته في : البداية والنهاية ج12/241 ) .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٥٦